الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

66

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

وقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « اختلف علي عليه السّلام وعثمان بن عفان في الرجل يموت وليس له عصبة يرثونه ، وله ذو قرابة ، لا يرثونه . فقال علي عليه السّلام : ميراثه لهم ، يقول اللّه عزّ وجلّ : وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّهِ ، وكان عثمان يقول : يجعل في بيت مال المسلمين » « 1 » . 3 - قال علي بن إبراهيم ، في قوله تعالى : النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ . قال : نزلت : « وهو أب لهم وأزواجه أمهاتهم » فجعل اللّه المؤمنين أولادا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وجعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبا لهم ، ثم لمن لم يقدر أن يصون نفسه ، ولم يكن له مال ، وليس له على نفسه ولاية ، فجعل اللّه تبارك وتعالى لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الولاية على المؤمنين من أنفسهم ، وهو قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بغدير خم : « يا أيها الناس ، ألست أولى بكم من أنفسكم ؟ » قالوا : بلى . ثم أوجب لأمير المؤمنين عليه السّلام ما أوجبه لنفسه عليهم من الولاية ، فقال : « ألا من كنت مولاه فعلي مولاه » . فلما جعل اللّه النبي أبا للمؤمنين ألزمه مؤونتهم ، وتربية أيتامهم ، فعند ذلك صعد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المنبر ، فقال : « من ترك مالا فلورثته ، ومن ترك دينا ، أو ضياعا فعليّ وإليّ » . فألزم اللّه نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم للمؤمنين ما يلزم الوالد ، وألزم المؤمنين من الطاعة له ما يلزم الولد للوالد ، وكذلك ألزم أمير المؤمنين عليه السّلام ما ألزم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من ذلك ، وبعده الأئمّة عليهم السّلام واحدا واحدا ، والدليل على أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأمير المؤمنين عليه السّلام هما الوالدان : قوله : * وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً « 2 » فالوالدان : رسول اللّه ، وأمير

--> ( 1 ) التهذيب : ج 9 ، ص 396 ، ح 1416 . ( 2 ) النساء : 36 .